العلامة الحلي

264

نهاية الوصول الى علم الأصول

العمل به ، وإن اختلفوا وجب على المستفتي الاجتهاد في معرفة الأعلم الأورع ، لأنّ ذلك طريق إلى قوة ظنه يجري مجرى قوة ظن المجتهد . وهو قول جماعة من الأصوليّين والفقهاء وأحمد بن حنبل وابن سريج من الشافعية والقفّال منهم . والكتاب العزيز يدلّ عليه وهو قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ « 1 » . وقال آخرون ، كالقاضي أبي بكر وجماعة من الأصوليّين والفقهاء : لا يجب عليه الاجتهاد ، بل يتخيّر في الرجوع إلى من شاء منهم ، لأنّ العلماء في كلّ عصر لم ينكروا على العوام في ترك النظر في أحوال العلماء ، وهو ممنوع . فإذا اجتهد ، فإن ظنّ الاستواء مطلقا تخيّر في تقليد من شاء كالدليلين المتعارضين ولا ترجيح . وقيل : بعدم جواز وقوعه كما لا يجوز استواء أمارتي الحل والحرمة . وقيل : يسقط التكليف ، لأنّا جعلنا له أن يفعل ما شاء . وإن ظنّ الرّجحان مطلقا تعيّن عليه العمل بقول الراجح ، كما لو حصل للمجتهد رجحان إحدى الأمارتين . وإن ظنّ رجحان كلّ منهما على الآخر باعتبار ففيه صور « 2 » : الأولى : أن يستويا في الدين ويتفاضلا في العلم ، فالحقّ وجوب الأخذ

--> ( 1 ) . يونس : 35 . ( 2 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 533 - 534 .